علي العارفي الپشي
75
البداية في توضيح الكفاية
المكان المكروه ، فإذا فعلها فيه حصل الحنث مع كونها فاسدة بعد تعلق النذر بها ، فالنتيجة بعد الفراغ عن أمرين : أحدهما : صحة تعلق النذر وشبهه بتركها فيه . ثانيهما : حصول الحنث بفعلها فيه . نستكشف من هذا كون لفظ الصلاة موضوعا للأعم ، لأنه لو كان موضوعا للصحيح للزم اشكالان : الأول : انه يلزم عدم حصول الحنث بفعلها فيه لعدم قدرة الناذر على فعل الصحيح ، لأنها بعد تعلق النذر صارت منهيا عنها ، والنهي في العبادات يقتضي فساد المنهي عنه . الثاني : انه يلزم المحال ، لان متعلق النذر يكون صحيحا وبعد النذر صار فاسدا لأنه منهي عنه ، فيلزم حينئذ من وجود الصحيح عدمه ، وهو محال لاستلزامه اجتماع الوجود - اي وجود الصحيح - والعدم - اي عدم الصحيح - في شيء واحد فلا بد ان يكون موضوعا للأعم منهما . جواب المصنف عن الإشكال : قوله : قلت لا يخفى انه لو صح ذلك لا يقتضي . . . الخ يعني : إذا تعلق النذر بالصحيح فهو يستلزم الإشكالين المذكورين ، لكن لا يكون مستلزما لوضع الالفاظ للأعم ، لأن عدم صحة تعلق النذر بالصحيح يكون أعم من وضع اللفظ للصحيح ومن عدم وضعه له ، فيكون هذا أعم من المدعى . هذا مع أن الفساد من قبل النذر لا يمكن دخله في موضوع النذر لامتناع اخذ ما يأتي من قبل الحكم في موضوعه فليس موضوع النذر الا الصلاة الصحيحة في نفسها . وبالجملة : ذات الصلاة في رتبة سابقة على النذر مصداق للصلاة الصحيحة لا غير ، كما انها في الرتبة اللاحقة للنذر مصداق للصلاة الفاسدة لا غير ، فليس المنذور تركها صحيحة قبل النذر وبعد النذر حتى يلزم المحال الذي ذكر في طي الإشكال الثاني . فالمراد هو صحتها قبل تعلق النذر . والفساد الناشئ من قبل النذر لا يؤثر